أصدر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي لائحة إدارة المخاطر التشغيلية رقم C 1/2026، التي تحدد الحد الأدنى من المتطلبات اللازمة لإدارة المخاطر التشغيلية وتعزيز المرونة التشغيلية لدى المؤسسات المالية المرخصة. ودخلت اللائحة حيز التنفيذ في 14 سبتمبر 2026، مع تحديد مسؤوليات واضحة لمجالس الإدارة والإدارة العليا ووظائف المخاطر والوحدات التشغيلية في تحديد مواطن الضعف وتعزيز الضوابط والمحافظة على العمليات الحيوية أثناء الاضطرابات. ولا يقتصر التحدي على فهم المتطلبات التنظيمية، بل يتمثل في تحويلها إلى سياسات موثقة وضوابط قابلة للقياس وتقارير موثوقة وخطط تعافٍ مجرّبة. يقدم هذا الدليل شرحًا لأبرز المتطلبات وخطوات عملية لدعم التنفيذ.
للاطلاع على النص الرسمي، يُرجى الرجوع إلى لائحة إدارة المخاطر التشغيلية الصادرة عن مصرف الإمارات المركزي.
ما لائحة إدارة المخاطر التشغيلية الصادرة عن مصرف الإمارات المركزي؟
تحدد لائحة إدارة المخاطر التشغيلية رقم C 1/2026 الحد الأدنى من المتطلبات التي يجب على المؤسسات المالية المرخصة المشمولة بها تطبيقها لإدارة المخاطر التشغيلية والمرونة التشغيلية.
تنشأ المخاطر التشغيلية عن أوجه القصور أو الإخفاق في الأفراد أو العمليات أو الأنظمة أو الأحداث الخارجية. وتشمل أمثلتها أخطاء معالجة المدفوعات، والاحتيال الداخلي، والحوادث السيبرانية، وتعطل الأنظمة، وعدم دقة السجلات المالية، والإخفاقات المرتبطة بمقدمي الخدمات الخارجيين.
أما المرونة التشغيلية، فتعني قدرة المؤسسة على الاستجابة للاضطرابات والتكيف معها والتعافي منها والاستمرار في تقديم عملياتها الحيوية. وبذلك، لا تقتصر إدارة المخاطر التشغيلية على منع الخسائر، بل تشمل أيضًا الاستعداد لاستمرار الخدمات الأساسية عندما لا تنجح الضوابط الوقائية في منع الحوادث.
تتطلب اللائحة وجود إطار شامل لإدارة المخاطر التشغيلية، متكامل مع منظومة الحوكمة وإدارة المخاطر الأوسع في المؤسسة. وينبغي أن يتناسب هذا الإطار مع طبيعة المخاطر وحجم المؤسسة وأهميتها النظامية وشهيتها للمخاطر وقدرتها على تحمل الانقطاع وقوة مركزها المالي.
كما تلغي اللائحة وتحل محل لائحة ومعايير المخاطر التشغيلية السابقة الصادرة بموجب التعميم رقم 163/2018. ولذلك، ينبغي للمؤسسات مراجعة ترتيباتها الحالية بالاستناد إلى النص التنظيمي الساري، بدلًا من افتراض أن السياسات السابقة لا تزال كافية.
لماذا تكتسب اللائحة أهمية للمؤسسات المالية في الإمارات؟
تعتمد البنوك على ترابط العمليات والمنصات التقنية والموظفين والبيانات والخدمات المقدمة من أطراف خارجية. وقد يؤدي الإخفاق في أحد هذه العناصر إلى تعطيل المدفوعات أو وصول العملاء إلى الخدمات أو إعداد التقارير المالية أو إدارة السيولة أو الوفاء بالالتزامات الرقابية.
توفر المتطلبات الجديدة أساسًا منظمًا لمعالجة هذه الاعتماديات، وتعزز الربط بين الحوكمة وقدرة المؤسسة على مواصلة أعمالها أثناء الاضطرابات الشديدة التي يمكن تصور وقوعها.
تعزيز مسؤولية مجلس الإدارة
تُحمّل اللائحة مجلس الإدارة المسؤولية النهائية عن التأكد من وجود إطار مناسب لإدارة المخاطر التشغيلية. وتظل هذه المسؤولية قائمة حتى عند تشكيل لجان متخصصة لدعم المجلس.
ويجب على المجلس اعتماد الاستراتيجيات والسياسات الرئيسية للمخاطر التشغيلية والمرونة التشغيلية ومراجعتها مرة واحدة سنويًا على الأقل. ويشمل ذلك بيان شهية المؤسسة للمخاطر التشغيلية وحدود تحملها لها، إضافة إلى مستوى الانقطاع الذي يمكنها تحمله في عملياتها الحيوية.
تعزيز التكامل بين إدارة المخاطر والرقابة الداخلية
لا يمكن إدارة المخاطر التشغيلية بفعالية من خلال سجلات منفصلة للمخاطر أو مراجعات امتثال دورية فقط. بل تحتاج المؤسسة إلى منهجيات متسقة لتحديد المخاطر وتقييم الضوابط ومراقبة التعرض للمخاطر والإبلاغ عن أوجه القصور وتحديد المسؤولية عن الإجراءات التصحيحية.
وتشترط اللائحة وجود نظام رقابة داخلية يشمل تقييم المخاطر وأنشطة الرقابة والمراقبة والمعلومات والاتصالات، مع تحديد المسؤوليات بوضوح ضمن نموذج خطوط الدفاع الثلاثة.
تعزيز المرونة التشغيلية
يجب على المؤسسات تحديد العمليات الحيوية وفهم الموارد والاعتماديات اللازمة لاستمرارها. كما يتعين عليها وضع خطط للاستجابة للحوادث واستمرارية الأعمال والتعافي من الكوارث ومراجعتها بانتظام.
وتكتسب هذه المتطلبات أهمية خاصة في خدمات المدفوعات والقنوات المصرفية الموجهة للعملاء والسجلات المالية والعمليات الضرورية لإدارة الملاءة والسيولة.
أبرز متطلبات لائحة مصرف الإمارات المركزي
1. إنشاء إطار شامل لإدارة المخاطر التشغيلية
يجب أن تمتلك المؤسسة إطارًا موثقًا يشمل الاستراتيجيات والسياسات والإجراءات والأنظمة والضوابط والعمليات اللازمة لتحديد المخاطر التشغيلية وتقييمها ومراقبتها والإبلاغ عنها والحد منها.
وينبغي أن يتناول الإطار ما يلي:
- هيكل الحوكمة وخطوط الإبلاغ والمسؤوليات والصلاحيات المفوضة.
- شهية المخاطر التشغيلية وحدود تحملها والحدود الرقابية المرتبطة بالتعرض للمخاطر.
- أساليب تحديد المخاطر وتقييم تصميم الضوابط وفعاليتها.
- توحيد المصطلحات والمعايير المستخدمة في تقييم المخاطر.
- ترتيبات المراقبة وإعداد التقارير بما يتناسب مع مستويات الإدارة المختلفة.
- استراتيجيات المعالجة والضوابط المعتمدة.
- مخاطر الاحتيال الداخلي والخارجي، بما في ذلك الحوادث والتهديدات التي تؤثر في العملاء.
ويجب أن يغطي الإطار جميع المنتجات والأنشطة والعمليات والأنظمة الجوهرية، بما فيها الأنشطة المسندة إلى أطراف خارجية أو المعتمدة على خدماتها.
تتمثل الخطوة الأولى في مقارنة السياسات والإجراءات الحالية بكل متطلب تنظيمي ينطبق على المؤسسة. وينبغي أن توضح هذه المراجعة المتطلبات المستوفاة والمتطلبات التي تحتاج إلى تحسين والمتطلبات التي لم تُعالج بعد.
2. تحديد الحوكمة والمسؤوليات
تحدد اللائحة أدوار مجلس الإدارة والإدارة العليا ووظيفة إدارة المخاطر التشغيلية ووحدات الأعمال ووظائف الرقابة والتدقيق الداخلي.
يتحمل مجلس الإدارة المسؤولية النهائية عن الإطار، ويعتمد الاستراتيجيات والسياسات الرئيسية. أما الإدارة العليا، فتتولى تحويل هذه القرارات إلى سياسات وإجراءات وضوابط وأنظمة فعالة على مستوى المؤسسة.
ويجب أن تتمتع وظيفة إدارة المخاطر التشغيلية بالموارد الكافية والاستقلالية المناسبة، ويكون رئيس إدارة المخاطر مسؤولًا عنها وخاضعًا للمساءلة بشأنها وفقًا للائحة.
وتشمل مسؤوليات هذه الوظيفة التقييم المستقل للمخاطر الجوهرية، ومراجعة جودة تقييمات المخاطر والضوابط، وتطوير سياسات إدارة المخاطر، ومتابعة التهديدات الناشئة، ورفع النتائج والتوصيات.
ويعمل نموذج خطوط الدفاع الثلاثة على النحو التالي:
- خط الدفاع الأول — وحدات الأعمال والإدارة التشغيلية: تحديد المخاطر اليومية وإدارتها والمحافظة على فعالية الضوابط.
- خط الدفاع الثاني — إدارة المخاطر والامتثال: وضع المعايير، وممارسة الرقابة، ومراجعة تقييمات المخاطر، ومتابعة الالتزام بالمتطلبات.
- خط الدفاع الثالث — التدقيق الداخلي: تقديم تأكيد مستقل بشأن تصميم منظومة إدارة المخاطر والرقابة الداخلية وفعاليتها.
يساعد التحديد الواضح للمسؤوليات على منع الفجوات وتكرار الأعمال واستمرار أوجه القصور دون معالجة.
3. تطوير تقييم المخاطر واختبار الضوابط
يجب أن يحدد تقييم المخاطر الموثق مواضع احتمال وقوع الإخفاقات التشغيلية، ويقيّم آثارها المحتملة، ويتحقق مما إذا كانت الضوابط القائمة تخفض مستوى التعرض للمخاطر إلى حدود مقبولة.
ويمكن استخدام التقييم الذاتي للمخاطر والضوابط (RCSA) لدعم هذه العملية. إذ يحدد مالكو العمليات المخاطر الكامنة، ويقيّمون فعالية الضوابط، ويحددون المخاطر المتبقية، ويتفقون على الإجراءات التصحيحية اللازمة.
كما ينبغي الاحتفاظ بسجل شامل للعمليات يحدد مالك كل عملية ومالك المخاطر المرتبطة بها. ويساعد هذا السجل على ضمان شمول التقييم لجميع أنشطة المؤسسة، بدلًا من التركيز على الإدارات الأكثر وضوحًا فقط.
وتشمل الممارسات الداعمة ما يلي:
- اعتماد تصنيف موحد للمخاطر التشغيلية.
- تسجيل الحوادث والخسائر والحالات التي كادت أن تتسبب في خسائر وتحليل أسبابها الجذرية.
- استخدام مؤشرات المخاطر الرئيسية (KRIs) للكشف المبكر عن تغير مستويات التعرض للمخاطر.
- تحديد الحدود وآليات التصعيد عند تجاوزها.
- اختبار الضوابط في الظروف الاعتيادية والظروف الضاغطة.
- متابعة الإجراءات التصحيحية حتى استكمالها.
- مراجعة إمكانية أتمتة العمليات اليدوية بصورة آمنة.
- تقييم المخاطر التقنية المرتبطة بالضوابط المؤتمتة.
وقد يسهم التأمين وغيره من وسائل نقل المخاطر في دعم هذه الإجراءات، لكنه لا يحل محل الإدارة الفعالة للمخاطر التشغيلية والضوابط الداخلية.
4. تحديد العمليات الحيوية والاعتماديات المرتبطة بها
تبدأ المرونة التشغيلية بفهم الخدمات التي يجب استمرارها أثناء الاضطرابات، والموارد التي تعتمد عليها هذه الخدمات.
وتشمل العمليات الحيوية التي تحددها اللائحة أنظمة المدفوعات والخدمات المقدمة للعملاء التي تتطلب استمرارية زمنية، والقدرة على الاحتفاظ بسجلات مالية دقيقة ومحدثة، وإدارة الملاءة والسيولة في الوقت المناسب. ويجوز للمصرف المركزي أيضًا تحديد عمليات حيوية أخرى.
ينبغي للمؤسسات إعداد خريطة توضح العمليات والأفراد والمعلومات والتقنيات والمرافق والخدمات الخارجية التي تدعم كل عملية حيوية، مع تحديث هذه الخريطة عند إجراء تغييرات تشغيلية.
والهدف هو فهم كيفية انتقال أثر الإخفاق من عنصر واحد إلى خدمة أوسع. فعلى سبيل المثال، قد يمنع تعطل تقني العملاء من الوصول إلى خدمات الدفع، بينما قد يؤدي انقطاع خدمات أحد الموردين إلى تعطيل معالجة المعاملات أو الوصول إلى بيانات أساسية.
ويجب الاستفادة من هذه الخرائط لتحديد مخاطر التركّز ونقاط الفشل الوحيدة والاعتماديات على الموارد وأولويات التعافي.
5. دمج الأمن السيبراني وإدارة الحوادث وخطط التعافي
تشترط اللائحة دمج مخاطر تقنية المعلومات والاتصالات والأمن السيبراني ضمن إطار إدارة المخاطر التشغيلية ومنظومة المرونة التشغيلية.
وتشمل الضوابط ذات الصلة تحديد المخاطر وتخفيفها وإدارة الحوادث والتغييرات التشغيلية والمراقبة والاختبار المنتظم.
كما يجب وضع خطط للاستجابة للحوادث والتعافي منها عندما يكون من المحتمل أن تؤدي الحوادث إلى تعطيل العمليات الحيوية. وينبغي أن تحدد هذه الخطط:
- تصنيف الحوادث ومعايير تحديد درجة خطورتها.
- مسؤوليات الاستجابة والتصعيد والتعافي.
- ترتيبات الاتصال الداخلي والخارجي.
- الإخطارات التنظيمية المطلوبة.
- إجراءات تسجيل الحوادث وتحليلها.
- تحليل الأسباب الجذرية والتدابير اللازمة لمنع تكرارها.
- الموارد المطلوبة لاستعادة الخدمات الحيوية.
ويجب أن تتناول خطط استمرارية الأعمال والتعافي من الكوارث سيناريوهات شديدة ولكن معقولة، بما فيها فقدان الأصول المهمة لفترة طويلة أو بصورة دائمة. كما ينبغي تحديد محفزات واضحة لتفعيل الخطط، وأهداف زمنية لاستعادة الخدمات، وأهداف لاستعادة البيانات، بما يتوافق مع مستوى الانقطاع الذي وافق عليه مجلس الإدارة.
ويجب مراجعة الخطط واختبارها بانتظام. وتنص اللائحة على اختبار خطط استمرارية الأعمال والتعافي من الكوارث المتعلقة بالعمليات الحيوية مرة واحدة سنويًا على الأقل، مع رفع النتائج إلى مجلس الإدارة والإدارة العليا. وينبغي إشراك مقدمي الخدمات الخارجيين المعنيين عند الاقتضاء.
6. تحسين بيانات المخاطر وتقارير الإدارة
تعتمد القرارات الفعالة على معلومات دقيقة ومتسقة تصل في الوقت المناسب. ولذلك، تحتاج المؤسسات إلى أنظمة قادرة على مراقبة التعرض للمخاطر وتحليل بيانات الحوادث والخسائر التشغيلية ودعم التقارير الداخلية والخارجية، بما في ذلك أثناء الاضطرابات.
ينبغي أن تقدم تقارير المخاطر التشغيلية صورة واضحة عن:
- ملف المخاطر الحالي والمؤشرات ذات الصلة.
- حدود المخاطر والعتبات والتجاوزات.
- المخاطر المتبقية وأوجه القصور في الضوابط.
- المخاطر الناشئة والحوادث الجوهرية.
- الخسائر وتحليل الأسباب الجذرية.
- الأحداث الخارجية والتغييرات التنظيمية ذات الصلة.
- توصيات إدارة المخاطر والامتثال ووظائف التأكيد.
يجب أن تكون التقارير واضحة وقابلة للاستخدام في اتخاذ القرارات. وينبغي للإدارة العليا الاستفادة منها لتحديد أولويات المعالجة وتصعيد المسائل الجوهرية، بينما يحتاج مجلس الإدارة إلى معلومات تساعده على ممارسة الرقابة واتخاذ القرارات في الوقت المناسب.
كما يجب الالتزام بمتطلبات الإخطار الرقابي المطبقة. وبموجب المادة 15، تستوجب الأحداث التشغيلية الجوهرية التي تؤثر، أو يُحتمل أن تؤثر، في استمرارية العمليات الحيوية أو سلامتها إخطار المصرف المركزي عمومًا خلال أربع ساعات، وتقديم تقرير موجز خلال 24 ساعة. وتخضع الحوادث عالية المخاطر لمتطلب إخطار منفصل خلال 72 ساعة. وينبغي الرجوع إلى النص التنظيمي للتحقق من نطاق كل متطلب وشروطه وتفاصيل الإبلاغ المنطبقة على الحالة.
خارطة طريق عملية لتنفيذ اللائحة
يساعد البرنامج المنظم المؤسسات على الانتقال من تفسير المتطلبات التنظيمية إلى إثبات فعالية الضوابط على أرض الواقع.
الخطوة الأولى: تحديد المسؤوليات والنطاق
تعيين مسؤول تنفيذي عن البرنامج وإنشاء آلية تنسيق بين إدارة المخاطر التشغيلية والامتثال ووحدات الأعمال والتقنية واستمرارية الأعمال والتدقيق الداخلي.
يجب التأكد من الكيانات القانونية والأنشطة المشمولة باللائحة، وتحديد مسؤول عن كل متطلب واجب التطبيق، ووضع آلية لرفع تقارير التقدم إلى الإدارة العليا.
الخطوة الثانية: إجراء تحليل للفجوات التنظيمية
مقارنة الإطار الحالي باللائحة مادةً مادة. وتشمل المراجعة السياسات وتقييمات المخاطر وسجلات العمليات وأدلة الضوابط وسجلات الحوادث وتقارير الإدارة وخطط التعافي.
تصنيف النتائج حسب الأهمية التنظيمية ومستوى التعرض للمخاطر وأولوية التنفيذ. ويجب التمييز بين الضوابط غير الموجودة، والضوابط الموجودة دون أدلة كافية، والضوابط التي تحتاج إلى تحسين.
الخطوة الثالثة: تحديد أولويات العمليات الحيوية والمخاطر الجوهرية
إعداد خرائط للعمليات الحيوية والموارد التي تدعمها. ثم تقييم مواطن الضعف المتعلقة بالتقنية والأفراد والبيانات والمرافق والأطراف الخارجية والاعتماديات المتبادلة.
إعطاء الأولوية لأوجه القصور التي قد تعطل الخدمات الأساسية أو تسبب ضررًا جوهريًا للعملاء أو تؤدي إلى تجاوز حدود تحمل المخاطر أو تعيق الإبلاغ الرقابي في الوقت المطلوب.
الخطوة الرابعة: تحديث السياسات والضوابط والتقارير
مراجعة إطار إدارة المخاطر التشغيلية وبيانات شهية المخاطر وحدود تحملها وإجراءات التصعيد وترتيبات إدارة الحوادث والتقارير الداخلية.
يجب التأكد من وجود مسؤول محدد لكل خطر جوهري، وضوابط مناسبة، ومؤشرات ذات صلة، وإجراءات موثقة للتعامل مع تجاوز الحدود.
الخطوة الخامسة: اختبار السيناريوهات وترتيبات التعافي
تنفيذ تمارين تحاكي اضطرابات شديدة ولكن معقولة، مثل حادث سيبراني كبير، أو تعطل نظام مدفوعات، أو انقطاع خدمة يقدمها طرف خارجي حيوي، أو تلف البيانات، أو عدم توافر موظفين أساسيين لفترة طويلة.
تقييم قدرة فرق الاستجابة على تفعيل الخطط والتواصل بفعالية واستعادة الخدمات ضمن الأهداف المعتمدة والوفاء بمتطلبات الإخطار. ويجب تسجيل النتائج وتحديد مسؤولين عن الإجراءات التصحيحية.
الخطوة السادسة: توثيق الأدلة والتحسين المستمر
الاحتفاظ بأدلة موثقة تشمل تقييمات المخاطر وموافقات مجلس الإدارة واختبارات الضوابط وتقارير الحوادث وتقارير الإدارة والتدريب وإجراءات المعالجة.
متابعة التقدم من خلال مراحل محددة ومؤشرات قابلة للقياس، وإعادة تقييم الإطار عند حدوث تغييرات جوهرية في المنتجات أو العمليات أو الأنظمة أو ترتيبات الاستعانة بمصادر خارجية أو ملف المخاطر.
ينبغي التعامل مع التنفيذ بوصفه مسؤولية إدارية مستمرة، لا مجرد مشروع امتثال لمرة واحدة.
أخطاء شائعة في تنفيذ المتطلبات
قد تضعف المؤسسات برامجها عندما تتعامل مع التنفيذ باعتباره مشروعًا لتحديث الوثائق بدلًا من تحسين الأداء التشغيلي.
ومن أبرز الأخطاء:
- تحديث السياسات دون تغيير الضوابط اليومية.
- تحديد المسؤوليات دون منح أصحابها الصلاحيات والموارد اللازمة.
- التعامل مع خطط استمرارية الأعمال بوصفها وثائق لا تحتاج إلى اختبارات واقعية.
- إغفال الاعتماديات على الأطراف الخارجية عند تقييم المخاطر.
- جمع مؤشرات المخاطر دون تحديد عتبات أو إجراءات للتصعيد.
- تسجيل الحوادث دون تحليل أسبابها الجذرية.
- إغلاق إجراءات المعالجة دون التحقق من فعالية الضوابط.
- تجاهل المخاطر الناتجة عن التقنيات الجديدة أو تغييرات العمليات.
ويتمثل النهج التصحيحي العملي في ربط كل متطلب تنظيمي بمسؤول محدد وضابط فعّال وأدلة موثوقة وآلية للمراجعة.
أسئلة ينبغي أن يطرحها القادة
يمكن لمجالس الإدارة وكبار التنفيذيين استخدام الأسئلة التالية لتقييم مدى التقدم في التنفيذ:
- هل اعتمد مجلس الإدارة السياسات المطلوبة المتعلقة بشهية المخاطر التشغيلية وحدود تحملها والمرونة التشغيلية؟
- هل حُددت جميع العمليات الحيوية والاعتماديات الأساسية المرتبطة بها؟
- هل تستطيع المؤسسة إثبات أن المخاطر الجوهرية والضوابط تُقيّم وفق منهجيات متسقة؟
- هل تتوافق إجراءات الإبلاغ عن الحوادث والتصعيد مع المواعيد التنظيمية المنطبقة؟
- هل اختُبرت خطط استمرارية الأعمال والتعافي من الكوارث وفق سيناريوهات شديدة ولكن معقولة؟
- هل توضح تقارير الإدارة المخاطر المتبقية وأوجه القصور والإجراءات التصحيحية المتأخرة؟
- هل تستطيع المؤسسة إثبات أن الملاحظات الجوهرية تؤدي إلى تحسينات قابلة للقياس؟
ينبغي دعم الإجابات بأدلة موثقة بدلًا من الاكتفاء بالتأكيدات الشفهية.
الأسئلة الشائعة
ما لائحة إدارة المخاطر التشغيلية الصادرة عن مصرف الإمارات المركزي لعام 2026؟
هي لائحة تحدد الحد الأدنى من المتطلبات التي يجب على المؤسسات المالية المرخصة المشمولة بها تطبيقها لإدارة المخاطر التشغيلية والمرونة التشغيلية. وتشمل الحوكمة والرقابة الداخلية وتقييم المخاطر والعمليات الحيوية وإدارة الحوادث ومخاطر التقنية والأمن السيبراني وترتيبات التعافي والإبلاغ.
متى دخلت لائحة إدارة المخاطر التشغيلية حيز التنفيذ؟
يحدد سجل اللوائح الرسمي لمصرف الإمارات المركزي تاريخ 14 سبتمبر 2026 موعدًا لنفاذ اللائحة رقم C 1/2026. وينبغي للمؤسسات الرجوع إلى النص الرسمي الحالي للتحقق من المتطلبات المنطبقة وأي تحديثات لاحقة.
من المسؤول عن تنفيذ اللائحة؟
يتحمل مجلس الإدارة المسؤولية النهائية عن ضمان وجود إطار مناسب لإدارة المخاطر التشغيلية. وتتولى الإدارة العليا تنفيذ الإطار المعتمد، بينما تضطلع إدارة المخاطر التشغيلية ووحدات الأعمال والامتثال والتدقيق الداخلي بمسؤولياتها المحددة في الرقابة وإدارة الضوابط والتأكيد المستقل.
ما أهمية التقييم الذاتي للمخاطر والضوابط؟
يساعد التقييم الذاتي للمخاطر والضوابط على تحديد المخاطر الكامنة وتقييم الضوابط القائمة وتحديد المخاطر المتبقية والإجراءات التصحيحية المطلوبة. وعند تطبيقه وفق منهجية موحدة وأدلة موثوقة، فإنه يساعد على اكتشاف الفجوات وتحسين قرارات إدارة المخاطر التشغيلية.
كيف يمكن للمؤسسات إثبات مرونتها التشغيلية؟
يمكن ذلك من خلال توثيق العمليات الحيوية والاعتماديات المرتبطة بها، ووضع إجراءات للاستجابة للحوادث، واختبار خطط استمرارية الأعمال والتعافي من الكوارث، وتحديد أهداف التعافي، وضمان التواصل الفعال، وإثبات أن الدروس المستفادة من الحوادث والتمارين تؤدي إلى إجراءات تصحيحية.
الخلاصة
تتطلب لائحة إدارة المخاطر التشغيلية الصادرة عن مصرف الإمارات المركزي ربط الحوكمة وتقييم المخاطر والرقابة الداخلية والمرونة التشغيلية والإبلاغ ضمن إطار شامل ومتكامل. ولا يتحقق التنفيذ الفعال بمجرد تحديث السياسات، بل يتطلب فهم العمليات الحيوية واختبار القدرة على مواجهة الاضطرابات وتحديد المسؤوليات بوضوح وإثبات فعالية الإجراءات التصحيحية.
وتتمثل الخطوة العملية الأولى في إجراء تحليل منظم للفجوات بالاستناد إلى النص الرسمي للمصرف المركزي، ثم إعداد خطة تنفيذ قائمة على المخاطر تتضمن مسؤولين محددين ومراحل زمنية قابلة للقياس. ويساعد الاختبار المنتظم والإشراف الإداري على المحافظة على الالتزام مع تطور المخاطر وتغير العمليات.
التطوير المهني ذي الصلة
يمكن للمتخصصين في المخاطر التشغيلية والامتثال والعمليات المصرفية والرقابة الداخلية تعزيز قدراتهم العملية من خلال دورة إدارة المخاطر التشغيلية وتخفيفها من مركز جينتكس للتدريب. تتناول الدورة التقييم الذاتي للمخاطر والضوابط، وحوكمة المخاطر، وتحليل بيانات الخسائر، ومؤشرات المخاطر الرئيسية، وتصميم الضوابط، وخطط المعالجة، وتحليل السيناريوهات، وإعداد التقارير. وتدعم هذه المهارات التطبيق العملي لمبادئ إدارة المخاطر التشغيلية، إلى جانب الاستعانة بالمشورة التنظيمية المتخصصة والوفاء بمسؤوليات الامتثال الخاصة بكل مؤسسة.
نبذة عن الكاتب
آدم
خبير إدارة المخاطر التشغيلية في مركز جينتكس للتدريب