تعتمد البنوك على شبكة واسعة من مزودي الخدمات التقنية، ومنصات الحوسبة السحابية، وشركات معالجة المدفوعات، ومزودي البيانات، وشركات التكنولوجيا المالية، ومقدمي الخدمات التشغيلية والاستشارية. ويساعد هذا الاعتماد على رفع الكفاءة والوصول إلى قدرات متخصصة، لكنه ينشئ في الوقت نفسه مجموعة من التبعيات التي قد تؤثر مباشرة في الخدمات المصرفية الحيوية عند تعطل أحد المزودين. لذلك أصبحت إدارة مخاطر الأطراف الثالثة في البنوك جزءاً أساسياً من إدارة المخاطر التشغيلية والمرونة التشغيلية، وليست مجرد عملية لإدارة الموردين أو استكمال متطلبات التعاقد.

ما المقصود بإدارة مخاطر الأطراف الثالثة في البنوك؟

تشمل إدارة مخاطر الأطراف الثالثة المنهجية التي يستخدمها البنك لتحديد المخاطر المرتبطة بمزودي الخدمات الخارجيين وتقييمها ومعالجتها ومراقبتها منذ مرحلة التخطيط وحتى إنهاء العلاقة.

ولا يقتصر المفهوم على الاستعانة بمصادر خارجية بالمعنى التقليدي، إذ قد تعتمد المؤسسة المصرفية على جهات خارجية في مجالات متعددة، منها:

  • البنية التحتية السحابية
  • الأنظمة والتطبيقات المصرفية
  • معالجة المدفوعات والمعاملات
  • الأمن السيبراني وإدارة الهوية
  • تخزين البيانات وتحليلها
  • حلول الامتثال والمراقبة
  • مراكز الاتصال والعمليات المساندة
  • شركات التكنولوجيا المالية
  • واجهات الربط البرمجية
  • الخدمات المهنية والاستشارية

وقد لا تنتهي سلسلة الاعتماد عند المزود المتعاقد معه مباشرة. فقد يعتمد ذلك المزود بدوره على شركة سحابية أو مركز بيانات أو مزود تقني آخر. وهنا تظهر مخاطر الأطراف الرابعة وسلاسل التوريد التقنية التي قد تكون غير مرئية للبنك رغم تأثيرها المباشر في خدمة مصرفية حرجة.

وتعكس مبادئ لجنة بازل الصادرة في ديسمبر 2025 هذا التوسع في مفهوم المخاطر، حيث تتناول دورة حياة العلاقة مع مزودي الخدمات، والخدمات الحرجة، وسلاسل التوريد، ومخاطر التركّز بصورة أكثر شمولاً.

لماذا أصبحت مخاطر الأطراف الثالثة قضية مرتبطة بالمرونة التشغيلية؟

يمكن للبنك إسناد تنفيذ خدمة إلى طرف خارجي، لكنه لا يستطيع نقل مسؤوليته عن النتائج المترتبة على تلك الخدمة.

فقد يؤدي تعطل مزود المدفوعات إلى توقف معاملات العملاء، كما قد يتسبب خلل في بيئة سحابية في تعطيل الوصول إلى الخدمات الرقمية، وقد يؤدي ضعف أمني لدى أحد الموردين إلى كشف معلومات مصرفية أو بيانات عملاء.

لذلك لا يكفي أن يسأل البنك:

هل يلتزم المزود بمتطلباتنا؟

بل يجب أن يطرح سؤالاً أكثر أهمية:

هل نستطيع الاستمرار في تقديم الخدمة المصرفية الحرجة إذا تعطل هذا المزود؟

تربط مبادئ بازل للمرونة التشغيلية بين قدرة البنك على الاستمرار في عملياته الحرجة وبين فهم التبعيات الداخلية والخارجية، بما في ذلك الأطراف الثالثة، ووضع خطط استمرارية وبدائل واستراتيجيات خروج مناسبة.

ومن هنا تتحول إدارة الموردين من نشاط إداري إلى عنصر من عناصر حماية استمرارية المؤسسة المصرفية.

أبرز مخاطر الأطراف الثالثة التي تواجه البنوك

المخاطر التشغيلية

قد يعجز مزود الخدمة عن الوفاء بالتزاماته نتيجة:

  • أعطال تقنية
  • ضعف الموارد البشرية
  • قصور العمليات
  • مشكلات مالية
  • حوادث تشغيلية
  • ضعف القدرة على التوسع
  • توقف مزود آخر يعتمد عليه

وتزداد خطورة الموقف عندما تكون الخدمة مرتبطة بعملية مصرفية حرجة ولا تتوفر بدائل سريعة.

مخاطر تقنية المعلومات والأمن السيبراني

ترتبط نسبة كبيرة من العلاقات الحديثة مع الأطراف الثالثة بالتقنية والبيانات.

وتشمل المخاطر المحتملة:

  • الهجمات السيبرانية
  • برامج الفدية
  • ضعف ضوابط الوصول
  • تسرب البيانات
  • الثغرات البرمجية
  • تعطل الخدمات السحابية
  • ضعف إدارة التصحيحات الأمنية
  • خلل واجهات الربط البرمجية
  • ضعف الاستجابة للحوادث

ولهذا ينبغي دمج مخاطر مزودي الخدمات التقنية في إطار مخاطر تقنية المعلومات والأمن السيبراني بالبنك، وليس التعامل معها حصراً ضمن إجراءات المشتريات.

مخاطر البيانات والخصوصية

قد يحصل المورد على بيانات عملاء أو سجلات معاملات أو معلومات موظفين أو بيانات تشغيلية حساسة.

ومن الأسئلة الأساسية التي يجب أن يعرف البنك إجابتها:

  • ما البيانات التي يحصل عليها المزود؟
  • أين يتم تخزينها أو معالجتها؟
  • من يستطيع الوصول إليها؟
  • هل يحصل عليها متعاقدون من الباطن؟
  • كيف تتم حمايتها؟
  • متى يجب الإبلاغ عن الحوادث؟
  • ماذا يحدث للبيانات بعد انتهاء العلاقة؟

المخاطر القانونية والتنظيمية

الاستعانة بطرف خارجي لا تعفي المؤسسة المصرفية من متطلباتها التنظيمية.

وتؤكد التوجيهات الأمريكية المشتركة لإدارة علاقات الأطراف الثالثة أن استخدام مزود خارجي لا يقلل من مسؤولية المؤسسة المصرفية عن العمل بصورة آمنة والالتزام بالمتطلبات السارية. كما تغطي التوجيهات دورة العلاقة بدءاً من التخطيط والعناية الواجبة وصولاً إلى المتابعة وإنهاء التعاقد.

مخاطر التركّز

قد يبدو للبنك أنه يتعامل مع عشرات الشركات المختلفة، بينما تعتمد عدة خدمات مهمة في الواقع على مزود تقني واحد في الخلفية.

وقد يظهر التركّز عندما:

  • تعتمد خدمات مصرفية حرجة متعددة على شركة واحدة
  • يعتمد عدة موردين على منصة سحابية واحدة
  • يكون عدد البدائل في السوق محدوداً
  • تتركز الخدمات في منطقة جغرافية واحدة
  • تصبح تكلفة الانتقال إلى مزود آخر مرتفعة جداً
  • يعتمد البنك على تقنية يصعب استبدالها

وتعرّف لجنة بازل مخاطر التركّز، في سياق الأطراف الثالثة، باعتبارها مخاطر ناتجة عن الاعتماد على مزود واحد أو عدد محدود من المزودين، وقد تمتد هذه المشكلة إلى مستوى القطاع المالي ككل.

مخاطر استمرارية الأعمال

وجود خطة لاستمرارية الأعمال لدى المورد لا يعني بالضرورة أن الخدمة التي يحتاج إليها البنك يمكن استعادتها بالسرعة المطلوبة.

ولهذا يجب اختبار قدرة المزود الفعلية على التعافي ومدى توافقها مع احتياجات البنك وحدود تحمله للتعطل.

المخاطر الاستراتيجية ومخاطر السمعة

قد يتسبب ضعف الخدمة أو إساءة استخدام البيانات أو السلوك غير المناسب أو الانقطاعات المتكررة لدى طرف خارجي في الإضرار بسمعة البنك أمام العملاء والجهات الرقابية حتى عندما يكون أصل المشكلة خارج المؤسسة.

إطار عملي لإدارة مخاطر الأطراف الثالثة

يجب أن يغطي إطار إدارة مخاطر الأطراف الثالثة كامل دورة العلاقة، لا مرحلة اختيار المورد فقط.

وتنظم مبادئ بازل الحالية هذه الدورة من خلال الحوكمة، وتقييم المخاطر، والعناية الواجبة، والتعاقد، وبدء الخدمة، والمراقبة المستمرة، واستمرارية الأعمال، وإنهاء العلاقة. كما تضع مسؤولية الإشراف النهائي على هذه المخاطر على مجلس الإدارة، مع مسؤولية الإدارة العليا عن تنفيذ السياسات والعمليات ورفع التقارير المناسبة.

1. تحديد الحوكمة والمسؤوليات

ينبغي أن يحدد البنك بوضوح من يملك المخاطر ومن يتخذ القرار عند تجاوز مستوى المخاطر الحدود المقبولة.

وغالباً ما تتوزع الأدوار بين:

  • أصحاب العمليات
  • إدارة المخاطر
  • إدارة المخاطر التشغيلية
  • تقنية المعلومات
  • الأمن السيبراني
  • الامتثال
  • الإدارة القانونية
  • المشتريات
  • استمرارية الأعمال
  • حماية البيانات
  • التدقيق الداخلي

غير أن توزيع المهام لا ينبغي أن يؤدي إلى تشتت المسؤولية.

ويجب أن يحصل مجلس الإدارة والإدارة العليا على رؤية واضحة حول المزودين الحرجين، والحوادث الجوهرية، ونقاط الضعف غير المعالجة، والتعرضات المركزة، ومخاطر استمرارية الخدمات.

ويمكن للمهنيين المسؤولين عن هذه المجالات تعزيز قدراتهم من خلال دورة إدارة المخاطر في العمليات المصرفية.

2. إنشاء سجل شامل للأطراف الثالثة

لا يستطيع البنك إدارة تبعيات لا يعرف بوجودها.

ولهذا ينبغي ألا يقتصر سجل الأطراف الثالثة على اسم المورد وقيمة العقد، بل يتضمن معلومات مثل:

  • الخدمة المقدمة
  • الجهة الداخلية المسؤولة
  • العمليات المصرفية التي تدعمها الخدمة
  • درجة الحرجية
  • البيانات التي يتم الوصول إليها
  • الأنظمة المرتبطة بالمزود
  • المواقع التي تُقدم منها الخدمة
  • المتعاقدين من الباطن
  • تواريخ التجديد والانتهاء
  • تصنيف المخاطر
  • متطلبات التعافي
  • إمكانية استبدال المزود
  • استراتيجية الخروج

وعند ربط هذه المعلومات بخريطة العمليات الحرجة يمكن اكتشاف تبعيات قد لا تكون واضحة من خلال نظام إدارة العقود أو المشتريات وحده.

3. تصنيف الموردين حسب المخاطر والحرجية

ليس من المنطقي إخضاع جميع الموردين للمستوى نفسه من الفحص.

ينبغي تطبيق منهج قائم على المخاطر بحيث يحصل المورد على مستوى أعلى من الرقابة عندما يمكن لتعطله أن:

  • يوقف خدمة مصرفية حرجة
  • يؤثر في عدد كبير من العملاء
  • يسبب خسارة مالية جوهرية
  • يؤدي إلى فقدان أو كشف بيانات حساسة
  • يسبب مخالفة تنظيمية
  • يؤثر في عمليات السوق أو المدفوعات
  • يضر بسمعة البنك
  • يصعب استبداله خلال فترة مقبولة

كما يجب إعادة تقييم درجة الحرجية عند تغير نطاق الخدمة أو التقنية المستخدمة أو نوع البيانات أو هيكل المتعاقدين من الباطن.

العناية الواجبة يجب أن تختبر قدرة المزود لا أن تجمع مستنداته فقط

تقع بعض المؤسسات في خطأ تحويل العناية الواجبة إلى سلسلة طويلة من الاستبيانات.

لكن الهدف الحقيقي هو معرفة ما إذا كان المزود يستطيع تقديم الخدمة ضمن المستوى المطلوب من الأمان والامتثال والاستمرارية.

وقد تشمل العناية الواجبة، بحسب مستوى المخاطر:

  • الوضع المالي
  • هيكل الملكية والحوكمة
  • القدرة التشغيلية
  • الأمن السيبراني
  • حماية البيانات
  • الامتثال
  • إدارة الحوادث
  • استمرارية الأعمال والتعافي من الكوارث
  • المواقع الجغرافية
  • التأمين
  • إدارة المتعاقدين من الباطن
  • البنية التقنية
  • القدرة على التوسع
  • الحوادث الجوهرية السابقة
  • إمكانية نقل الخدمة إلى بديل

ويجب أن يتناسب عمق التقييم مع مستوى الخطر.

فالمورد الذي يقدم مستلزمات مكتبية لا ينبغي أن يخضع للتقييم نفسه المطبق على شركة تستضيف نظاماً مصرفياً متصلاً مباشرة ببيانات العملاء.

العقد المصرفي جزء من منظومة الرقابة على المخاطر

لن يحقق تقييم المخاطر فائدته إذا لم تُترجم المتطلبات الأساسية إلى التزامات تعاقدية قابلة للتنفيذ.

وبالنسبة إلى الخدمات المهمة أو الحرجة، ينبغي النظر في تضمين عناصر مثل:

  • مستويات الخدمة
  • مؤشرات أداء قابلة للقياس
  • مسؤوليات الأمن السيبراني
  • ملكية البيانات واستخدامها
  • مواقع تخزين البيانات
  • الإبلاغ عن الحوادث
  • استمرارية الأعمال والتعافي
  • المشاركة في الاختبارات
  • حقوق التدقيق والوصول
  • متطلبات الجهات الرقابية عند انطباقها
  • ضوابط التعاقد من الباطن
  • الإبلاغ عن التغييرات الجوهرية
  • السرية
  • الاحتفاظ بالسجلات
  • حقوق إنهاء العقد
  • إعادة البيانات أو إتلافها
  • دعم الانتقال إلى مزود آخر

وتنص مبادئ بازل الخاصة بإدارة مخاطر الأطراف الثالثة على ضرورة وجود عقود مكتوبة وملزمة قانوناً تحدد بصورة واضحة حقوق الأطراف والتزاماتهم ومسؤولياتهم وتوقعاتهم.

لذلك يجب التعامل مع العقد باعتباره أداة من أدوات الرقابة وإدارة المخاطر، وليس وثيقة تجارية فقط.

المراقبة المستمرة أهم من التقييم لمرة واحدة

العناية الواجبة تعكس حالة المزود في نقطة زمنية محددة، بينما تتغير المخاطر طوال مدة العلاقة.

فقد تتدهور حالته المالية، أو يتغير مزود سحابي يعتمد عليه، أو يظهر متعاقد جديد من الباطن، أو تتغير بنيته التقنية، أو تتكرر لديه حوادث أمنية.

ولهذا ينبغي أن تشمل المراقبة المستمرة مؤشرات مثل:

  • الإخفاق في مستويات الخدمة
  • الحوادث التشغيلية
  • الحوادث السيبرانية
  • نتائج اختبارات الضوابط
  • التأخر في معالجة أوجه القصور
  • التغيرات المالية الجوهرية
  • تغييرات المتعاقدين من الباطن
  • تعديلات البنية التقنية
  • نتائج اختبارات استمرارية الأعمال
  • الحوادث المؤثرة في العملاء
  • التغيرات التنظيمية ذات الصلة

كما يجب تحديد قواعد واضحة للتصعيد عند تجاوز المؤشرات حدود المخاطر المعتمدة.

إدارة سلسلة التوريد لا المورد المباشر فقط

قد يكون أحد أهم مصادر الخطر بعيداً عن العقد المباشر للبنك.

فإذا كان البنك يتعامل مع شركة تقنية تعتمد على مزود سحابي خارجي، وتعتمد تلك الشركة بدورها على خدمة أمنية متخصصة، فقد يؤدي تعطل أي حلقة إلى توقف الخدمة النهائية.

ولهذا ينبغي للبنك، خصوصاً بالنسبة إلى الخدمات الحرجة، فهم:

  • الأطراف الأخرى الضرورية لتقديم الخدمة
  • المتعاقدين من الباطن الرئيسيين
  • مواقع معالجة البيانات
  • إمكانية ظهور تركّز غير مباشر
  • آليات الإبلاغ عند تغيير المزودين الفرعيين
  • كيفية انتقال الحوادث عبر سلسلة الخدمة
  • ما إذا كانت خطط الاستمرارية تشمل هذه التبعيات

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في إدارة مخاطر الحوسبة السحابية وتقنية المعلومات المصرفية.

المرونة التشغيلية تتطلب بدائل تم اختبارها

لا تكفي خطة استمرارية أعمال تفترض أن المورد سيعود سريعاً إلى العمل.

بالنسبة إلى الخدمات الحرجة، يجب اختبار سيناريوهات واقعية مثل:

  • التوقف الكامل للمزود
  • هجوم سيبراني واسع
  • فقدان الوصول إلى بيانات أساسية
  • تعطل منطقة سحابية
  • فقدان مزود فرعي رئيسي
  • إعسار المزود
  • تعطل طويل للاتصالات
  • إنهاء العلاقة في ظروف ضاغطة

ثم يجب طرح السؤال:

هل يستطيع البنك الاستمرار في تقديم الخدمة الحرجة ضمن حدود التعطل المقبولة؟

إذا كانت الإجابة سلبية، فقد تكون هناك حاجة إلى:

  • مزيد من التكرار والاحتياط
  • مزود بديل
  • إجراءات تشغيل يدوية
  • تحسين قابلية نقل البيانات
  • بنية تقنية متعددة المواقع
  • قدرات احتياطية داخلية
  • تقليل التركّز
  • تحسين ترتيبات التعافي
  • تطوير استراتيجية الخروج

ويرتبط هذا الجانب بصورة مباشرة بموضوعات إدارة الأزمات والتخطيط لاستمرارية الأعمال.

التخطيط للخروج يبدأ قبل انتهاء العلاقة

من الأخطاء الشائعة إعداد خطة الخروج عندما تبدأ العلاقة بالفعل في الفشل.

وبالنسبة إلى الخدمات المصرفية الحرجة، قد يكون ذلك متأخراً جداً.

ينبغي أن تتناول استراتيجية الخروج عناصر مثل:

  • المزودون البدلاء
  • مدة الانتقال الواقعية
  • نقل البيانات
  • توافق الأنظمة
  • حقوق الملكية الفكرية
  • الموافقات التنظيمية المطلوبة
  • نقل المعرفة
  • التأثير في العملاء
  • التشغيل المتوازي أثناء الانتقال
  • الموارد الداخلية المطلوبة
  • إعادة البيانات أو إتلافها بأمان

وتتوقع مبادئ بازل من البنوك إعداد خطط للإنهاء المخطط له، إلى جانب استراتيجيات للتعامل مع الإنهاء غير المتوقع للعلاقة مع مزود الخدمة.

وتصبح أهمية هذه الخطط أكبر عندما تكون قابلية استبدال المورد محدودة.

كيف تتطور المتطلبات التنظيمية لمخاطر الأطراف الثالثة؟

تتجه الأطر التنظيمية بصورة متزايدة إلى التعامل مع الأطراف الثالثة باعتبارها قضية مرتبطة بمرونة القطاع المالي.

ففي الاتحاد الأوروبي، أصبح قانون المرونة التشغيلية الرقمية DORA مطبقاً منذ 17 يناير 2025، وأدخل متطلبات موحدة تتعلق بإدارة مخاطر تقنية المعلومات، والإبلاغ عن الحوادث، واختبار المرونة، ومخاطر مزودي خدمات تقنية المعلومات. كما يتعين على المؤسسات المشمولة الاحتفاظ بسجلات تفصيلية لعقودها مع مزودي الخدمات التقنية.

وأنشأ DORA كذلك نظاماً للرقابة على مزودي خدمات تقنية المعلومات المصنفين كجهات حرجة. وفي نوفمبر 2025 نشرت السلطات الرقابية الأوروبية أول قائمة بالمزودين الحرجين المعينين بموجب هذا الإطار.

ولا يعني ذلك أن متطلبات كل دولة أو منطقة متطابقة. فالتطبيق التنظيمي يظل مرتبطاً بالولاية القضائية. إلا أن الاتجاه الدولي واضح نحو مزيد من الشفافية والمساءلة والرقابة على التبعيات الخارجية.

وللمهنيين المعنيين بهذا الجانب، توفر دورة الامتثال المصرفي والممارسات التنظيمية مساراً مهنياً مكملاً.

ما المعلومات التي يحتاجها مجلس الإدارة والإدارة العليا؟

لا يحتاج مجلس الإدارة إلى مراجعة التفاصيل التشغيلية لكل مورد.

لكنه يحتاج إلى رؤية واضحة حول التبعيات التي قد تؤثر في استراتيجية البنك أو عملياته الحرجة.

ويمكن أن تشمل التقارير:

  • الأطراف الثالثة المصنفة كجهات حرجة
  • الخدمات الحرجة المعتمدة على مزودين خارجيين
  • مستويات التركّز
  • الحوادث الجوهرية
  • الموردين المتجاوزين لحدود المخاطر
  • نقاط الضعف عالية الخطورة غير المعالجة
  • نتائج اختبارات استمرارية الأعمال
  • الخدمات التي يصعب استبدال مزوديها
  • التبعيات المهمة على متعاقدين من الباطن
  • العقود الحرجة التي تقترب من التجديد أو الإنهاء
  • الاتجاهات المتعلقة بالمخاطر السيبرانية والتقنية

وينبغي ربط هذه المعلومات بشهية البنك للمخاطر وحدود تحمله للتعطل.

كما ترتبط مسؤولية الإشراف على هذه التبعيات ارتباطاً وثيقاً بموضوعات حوكمة مجالس الإدارة والتخطيط الاستراتيجي في القطاع المصرفي.

أسئلة يجب أن يطرحها قادة البنوك

يمكن للإدارة العليا ومجلس الإدارة استخدام الأسئلة التالية لاختبار نضج الإطار الحالي:

  1. ما الأطراف الثالثة التي تعتمد عليها أهم خدماتنا المصرفية؟
  2. هل نعرف المزودين الفرعيين الذين تعتمد عليهم تلك الجهات؟
  3. أين توجد لدينا مخاطر تركّز غير ظاهرة في العقود الفردية؟
  4. ما المزودون الذين سيكون استبدالهم أكثر صعوبة؟
  5. هل اختبرنا فعلياً سيناريوهات تعطلهم؟
  6. هل يمكننا الوصول إلى بياناتنا إذا توقف المزود؟
  7. هل تمنحنا العقود حقوقاً مناسبة للتدقيق والإبلاغ والاستمرارية والخروج؟
  8. هل يتم تصعيد نقاط الضعف الجوهرية في الوقت المناسب؟
  9. هل يتلقى مجلس الإدارة معلومات مخاطر تساعد على اتخاذ القرار أم مجرد إحصاءات حول الموردين؟
  10. هل نستطيع مواصلة العمليات الحرجة إذا تعطل أكبر مزود تقني لدينا لفترة طويلة؟

إذا لم تكن الإجابات واضحة، فقد تكون المشكلة في نضج منظومة إدارة مخاطر الأطراف الثالثة نفسها، وليس في مورد منفرد.

أخطاء شائعة تضعف إدارة مخاطر الموردين في البنوك

حصر الموضوع في إدارة المشتريات

تلعب المشتريات دوراً مهماً، لكن المخاطر التقنية والتشغيلية والتنظيمية والسيبرانية تحتاج إلى مشاركة إدارات أخرى.

تطبيق التقييم نفسه على جميع الموردين

المنهج القائم على المخاطر يسمح بتركيز الموارد على العلاقات الأكثر أهمية.

إجراء التقييم عند بدء التعاقد فقط

المخاطر تتغير طوال مدة العلاقة، ولذلك لا بد من المراقبة المستمرة.

تجاهل المتعاقدين من الباطن

قد توجد التبعية الأكثر أهمية في طبقة لا يرتبط البنك معها بعقد مباشر.

اختبار تعافي المزود دون اختبار قدرة البنك

ليس السؤال الأساسي: هل سيعود المورد للعمل؟

بل: هل يستطيع البنك الاستمرار في تقديم الخدمة حتى عودة المورد؟

وضع خطط خروج غير قابلة للتنفيذ

لا تكفي وثيقة تحمل اسم "خطة الخروج" إذا لم تحدد بديلاً فعلياً وآلية لنقل البيانات والأنظمة والموارد والعمليات.

قائمة تنفيذية لتعزيز إطار إدارة مخاطر الأطراف الثالثة

ينبغي أن تتمكن الإدارة المصرفية من التأكد من أن البنك:

  • يحتفظ بسجل شامل للأطراف الثالثة
  • يحدد المزودين الذين يدعمون العمليات الحرجة
  • يصنف العلاقات وفق المخاطر والحرجية
  • ينفذ العناية الواجبة قبل التعاقد
  • يترجم متطلبات المخاطر إلى بنود تعاقدية واضحة
  • يعرف التبعيات المهمة على المتعاقدين من الباطن
  • يراقب المخاطر طوال دورة العلاقة
  • يقيس مخاطر التركّز على مستوى المؤسسة
  • يختبر سيناريوهات تعطل المزودين الحرجين
  • يحتفظ بخطط استمرارية وبدائل قابلة للتطبيق
  • يطور استراتيجيات خروج واقعية
  • يصعد المخاطر الجوهرية إلى الإدارة العليا
  • يوفر لمجلس الإدارة تقارير تساعد على اتخاذ القرار
  • يربط مخاطر الأطراف الثالثة بالمخاطر التشغيلية والتقنية والمرونة التشغيلية

ولا تتمثل الغاية في التخلص من الاعتماد على الجهات الخارجية، فهذا غير واقعي في القطاع المصرفي الحديث. المطلوب هو أن يصبح هذا الاعتماد معروفاً ومقاساً ومراقباً وقابلاً للإدارة.

التطوير المهني ذو الصلة

يستفيد المسؤولون عن المخاطر التشغيلية، وإدارة الموردين، والرقابة الداخلية، والمرونة التشغيلية والحوكمة المصرفية من بناء فهم متكامل لهذه التبعيات. وتدعم دورة إدارة المخاطر في العمليات المصرفية من Gentex Training Center تطوير القدرة على ربط المخاطر والضوابط والحوكمة بالقرارات التشغيلية الفعلية داخل المؤسسات المصرفية.

كما يمكن استكشاف البرامج الأخرى ضمن فئة التدريب المصرفي والخدمات المالية.

الأسئلة الشائعة

ما هي إدارة مخاطر الأطراف الثالثة في البنوك؟

هي الإطار الذي يستخدمه البنك لتحديد وتقييم ومراقبة ومعالجة المخاطر الناتجة عن التعامل مع الموردين ومزودي الخدمات والشركاء الخارجيين طوال دورة العلاقة معهم.

متى يُعتبر مزود الخدمة طرفاً حرجاً بالنسبة إلى البنك؟

يصبح المزود حرجاً عندما يمكن لتعطله أن يؤثر بصورة جوهرية في خدمة مصرفية مهمة أو العملاء أو الامتثال أو البيانات، أو عندما لا يستطيع البنك استبداله خلال فترة زمنية مقبولة.

هل مخاطر الاستعانة بمصادر خارجية هي نفسها مخاطر الأطراف الثالثة؟

الاستعانة بمصادر خارجية جزء من مخاطر الأطراف الثالثة، لكن المفهوم الحديث أوسع ويشمل مزودي الخدمات السحابية والتقنية والبيانات وشركات التكنولوجيا المالية وغيرهم، حتى عندما لا تُصنف العلاقة تقليدياً على أنها تعهيد.

لماذا تعد مخاطر التركّز مهمة للبنوك؟

لأن عدداً من الخدمات أو الموردين قد يعتمدون على بنية تحتية أو مزود واحد. وقد يؤدي تعطل هذا المزود إلى التأثير في عدة عمليات مصرفية في الوقت نفسه.

كم مرة يجب تقييم مخاطر الطرف الثالث؟

يبدأ التقييم قبل التعاقد ويستمر طوال دورة العلاقة. ويعتمد تكراره وعمقه على درجة الحرجية ومستوى المخاطر والتغييرات الجوهرية والحوادث والمتطلبات التنظيمية.

من يتحمل المسؤولية النهائية عن مخاطر الأطراف الثالثة؟

يمكن توزيع الأدوار التنفيذية بين إدارات المخاطر والتقنية والامتثال والمشتريات والأعمال وغيرها، لكن المسؤولية الرقابية لا تنتقل إلى المورد. وتضع مبادئ بازل الحالية مسؤولية الإشراف النهائي على مخاطر الأطراف الثالثة على مجلس إدارة البنك.

الخلاصة

أصبحت الأطراف الثالثة جزءاً أساسياً من النموذج التشغيلي للبنوك، لكنها في الوقت نفسه تنشئ تبعيات يمكن أن تتحول إلى نقاط ضعف إذا لم تتم إدارتها بصورة متكاملة.

ويحتاج البنك إلى حوكمة واضحة، وفهم دقيق للتبعيات، وعناية واجبة قائمة على المخاطر، وعقود قوية، ومراقبة مستمرة، وتحليل لمخاطر التركّز، واختبارات فعلية لاستمرارية الأعمال، واستراتيجيات خروج قابلة للتنفيذ.

وعندما ترتبط هذه العناصر بإدارة المخاطر التشغيلية والمرونة التشغيلية، تتحول إدارة مخاطر الأطراف الثالثة من نشاط رقابي منفصل إلى وسيلة أساسية لحماية قدرة البنك على الاستمرار في تقديم خدماته الحرجة والاستفادة في الوقت نفسه من التقنيات والخبرات الخارجية.

نبذة عن الكاتب

Omar

خبير المخاطر المصرفية والمرونة التشغيلية في Gentex Training

التخصص: المخاطر التشغيلية المصرفية، وإدارة مخاطر الأطراف الثالثة، والمرونة التشغيلية، والضوابط الداخلية، واستمرارية الأعمال.